الشيخ علي القوچاني
43
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
الوضع 7 - قوله : « الأمر الثاني : الوضع » . « 1 » يقع الكلام تارة في حقيقة الوضع ، وأخرى في أثره ، وثالثة في سببه . امّا الأول : فهو انّ الوضع - بمعنى اسم المصدر - نحو إضافة خاصة بين اللفظ والمعنى ، ويكون من الاعتبارات الصحيحة العقلائية التي هي منشأ انتزاع صحيح وليس لها ما بحذاء في الخارج حتى يكون من المحمولات بالضميمة ، وليس مجرد اختراع بلا منشأ حتى يكون من قبيل أنياب الأغوال ؛ فيكون من قبيل الخارج المحمول ومن قبيل القسم القابل للجعل من الأحكام الوضعية كالملكية والولاية ونحوها ، لا كالسببية ونحوها مما ليست بقابلة للجعل ، لانّ جعل الوضع من قبيل ايجاد السبب لا من قبيل ايجاد السببية للدلالة . والحاصل : انّ حقيقته علقة وارتباط خاص منتزع من أسباب خاصة . وأمّا أثره : فهو صيرورة اللفظ بحيث يكون وجودا لفظيا للمعنى يحصل بينهما نحو اتحاد بحيث يكون القاؤه إلى المخاطب القاء المعنى اليه ، ولا ينفك تصور المعنى عن سماع اللفظ عند العالم بالوضع ، ولأجل غاية الاتحاد بينهما يتعاكس الحسن والقبح من كل منهما إلى الآخر . وامّا الدلالة الفعلية التصديقية أو
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 24 ؛ الحجرية 1 : 8 للمتن و 1 : 9 للتعليقة .